مال و أعمال

تراجع أسعار برنت وغرب تكساس مع انحسار مخاوف الإمدادات وآمال التهدئة الأمريكية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع خلال تعاملات الاثنين 21 سبتمبر 2026، مع تنامي الآمال في فتح مسار دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتزامن مع مؤشرات على تعافي جزء من شحنات النفط السعودية رغم استمرار هجمات الحوثيين في اليمن.

ولامست العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أدنى مستوياتها منذ 10 سبتمبر، إذ سجل برنت 101.71 دولار للبرميل، منخفضًا 2.16 دولار أو 2.08%، بينما تراجع خام غرب تكساس 2.15 دولار أو 2.14% إلى 98.15 دولار للبرميل.

ويأتي هذا التراجع بعد انخفاض أسعار النفط أيضًا في الجلسة السابقة، بينما يترقب المستثمرون ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المرتقبة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستؤدي إلى تخفيف جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الفترة الماضية.

ويرى محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر أن جزءًا من علاوة المخاطر بدأ يخرج من أسعار النفط، مع زيادة الآمال في ظهور مسار دبلوماسي للتهدئة خلال الأسبوع، مع بقاء مدى تحقق هذه الآمال مرتبطًا بالتطورات الفعلية.

خام غرب تكساس يهبط دون 100 دولار للبرميل
خام غرب تكساس يتراجع دون مستوى 100 دولار

لماذا تراجعت أسعار النفط؟

يرتبط التراجع الحالي بصورة رئيسية بتغير توقعات المستثمرين تجاه مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط. فمع احتمال فتح قنوات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، بدأت الأسواق في تقليص جزء من علاوة المخاطر المرتبطة باستمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

وتزامن ذلك مع ترقب تعافي جزء من صادرات النفط السعودية، وهو عامل آخر ضغط على الأسعار، خصوصًا مع ظهور مؤشرات على عودة كميات أكبر من الخام السعودي إلى الأسواق مقارنة بالمستويات المسجلة في أغسطس.

خام غرب تكساس يهبط دون 100 دولار

انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 98.15 دولار للبرميل، متراجعًا 2.15 دولار أو 2.14%، بعد أن أنهى الجلسة السابقة على انخفاض بنسبة 1.58%.

ويكتسب مستوى 100 دولار أهمية نفسية في تداولات النفط، ولذلك فإن كسر خام غرب تكساس هذا المستوى كان من التطورات التي راقبها المستثمرون خلال التعاملات، بالتزامن مع تحركات في مراكز العقود الآجلة.

وأشار وسيط مقره سنغافورة إلى أن بعض المستثمرين ربما نقلوا مراكزهم من عقود أكتوبر إلى عقود نوفمبر قبل يوم واحد من انتهاء أجل عقود الشهر الحالي، وهو ما يمثل عاملًا فنيًا إضافيًا في حركة التداول.

آمال التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران تحت أنظار الأسواق

تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة يوم الأحد، مع استمرار الجمود بشأن المفاوضات، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما نقلت قناة الجزيرة عن المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي قوله إن إيران أبلغت الوسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وتتعامل أسواق النفط مع هذه التطورات باعتبارها عاملًا مؤثرًا في مستوى المخاطر المحيطة بالإمدادات، لذلك فإن أي تقدم دبلوماسي يمكن أن يغير توقعات المتعاملين بشأن حجم المخاطر الجيوسياسية المضمنة في الأسعار.

هجمات الحوثيين تبقي مخاطر الإمدادات قائمة

رغم تراجع أسعار النفط، لم تختف المخاوف المرتبطة بالإمدادات في المنطقة، إذ أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وصفوها بأنها «حساسة» في الرياض، إضافة إلى منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع على البحر الأحمر.

وتعد ينبع من مراكز تصدير النفط المهمة في السعودية، ولذلك تظل التطورات الأمنية حول منشآت الطاقة ومسارات النقل عاملًا تراقبه الأسواق عند تقييم احتمالات تعطل الإمدادات.

وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن الصين طلبت من إيران المساعدة في كبح جماح الحوثيين، بعد مناشدة سعودية لبكين عقب الهجمات، وفق ما أوردته التقارير المرتبطة بتطورات سوق النفط.

صادرات السعودية تتعافى وتتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا

ساهمت إعادة توجيه بعض الشحنات في دعم تعافي صادرات النفط السعودية، بعدما دفعت الهجمات على خط أنابيب شرق-غرب التابع لأرامكو الشركة إلى زيادة الصادرات عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر وأكتوبر، مع توقف بعض الشحنات عبر ميناء ينبع.

وبحسب بيانات أولية من شركة كبلر للتحليلات، ارتفعت صادرات السعودية إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا منذ بداية سبتمبر، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2013 على الأقل وفق البيانات المشار إليها.

وأفاد محللون لدى «جيه.بي مورجان» في مذكرة بتاريخ 18 سبتمبر بأن تدفقات النفط من الشرق الأوسط ظلت قوية بصورة مفاجئة رغم تعطل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وبلغ متوسط إجمالي التدفقات 17.1 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة للمذكرة.

ووفق التحليل نفسه، كان هذا المستوى أقل بنحو 6.1 مليون برميل يوميًا من متوسط التدفقات المسجل خلال عام 2025، بينما جاء التحول الأبرز في مسارات صادرات السعودية.

كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن متوسط كميات النفط السعودي التي مرت عبر مضيق هرمز بلغ 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الستة السابقة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

ما الذي يراقبه المستثمرون بعد تراجع النفط؟

تتركز أنظار أسواق النفط خلال الأيام المقبلة على مسار التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تطورات الهجمات الحوثية وحركة صادرات السعودية عبر مسارات التصدير المختلفة.

وتظل أسعار خام برنت وغرب تكساس حساسة لهذه التطورات، إذ يمكن أن يؤدي تحسن توقعات الإمدادات أو تراجع المخاطر الجيوسياسية إلى تقليص علاوة المخاطر، بينما قد يؤدي تصاعد التوترات أو تعطل مزيد من الشحنات إلى إعادة الضغوط الصعودية على الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى