اقتصاد

سوق العمل في مصر يواجه ضغوطًا جديدة مع دخول جيل صدى طفرة المواليد

قد يواجه سوق العمل في مصر ضغوطًا جديدة خلال السنوات المقبلة مع بدء دخول جيل «صدى طفرة المواليد» إلى قوة العمل، بعد فترة شهدت تراجعًا نسبيًا في تدفقات الشباب الجدد إلى سوق العمل، وفق ما عرضه أستاذ الاقتصاد بجامعة مينيسوتا راجي أسعد.

وجاءت هذه التقديرات خلال كلمة أسعد في المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، الذي انعقد تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، حيث تناول تطورات قوة العمل المصرية والتغيرات الديموغرافية المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أسعد أن مصر استفادت خلال الفترة الماضية من «الهبة الديموغرافية»، مع دخول أجيال طفرة المواليد في الثمانينيات والتسعينيات إلى سوق العمل، وهو ما ساهم في زيادة أعداد المشاركين في النشاط الاقتصادي.

لكن الاتجاهات السكانية تشير، بحسب الدراسة التي استعرضها، إلى تغير الصورة خلال السنوات الثماني المقبلة، مع بدء دخول أبناء الأجيال السابقة، أو ما يُعرف بجيل «صدى طفرة المواليد»، إلى سوق العمل في مصر، وهو ما قد يزيد الضغوط على فرص العمل.

تطور قوة العمل في مصر حتى 2035
توقعات حجم قوة العمل في مصر

مشاركة المرأة وتأثيرها على حجم قوة العمل

وتعد مشاركة المرأة أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في حجم قوة العمل المصرية خلال السنوات المقبلة، إذ أشار أسعد إلى أن معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل ظلت عند مستويات منخفضة خلال السنوات الماضية.

وبحسب ما عرضه، يستهدف التوجه الحكومي رفع معدل مشاركة المرأة من نحو 15% إلى 17% حاليًا إلى حوالي 25% بحلول عام 2030، ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030.

ويرتبط هذا التطور بحجم قوة العمل المتوقع، إذ إن زيادة مشاركة المرأة تعني دخول أعداد أكبر إلى سوق العمل، ما يتطلب قدرة أكبر على توفير فرص عمل مناسبة لاستيعاب هذه الزيادة.

توقعات قوة العمل في مصر حتى 2035

عرض أسعد سيناريوهين لتطور حجم قوة العمل في مصر حتى عامي 2030 و2035، مع اختلاف التقديرات بحسب معدلات المشاركة في النشاط الاقتصادي.

السيناريو قوة العمل المتوقعة في 2030 قوة العمل المتوقعة في 2035
استمرار معدلات المشاركة الحالية نحو 36 مليون فرد
ارتفاع مشاركة المرأة إلى نحو 25% نحو 39 مليون فرد نحو 44 مليون فرد

ووفق السيناريو الذي يفترض استمرار معدلات المشاركة الحالية، قد يصل حجم قوة العمل إلى نحو 36 مليون فرد بحلول عام 2030، مع زيادة سنوية تتراوح بين نحو 400 ألف و500 ألف فرد.

أما إذا ارتفعت مشاركة المرأة إلى نحو 25%، فقد يرتفع حجم قوة العمل إلى حوالي 39 مليون فرد في 2030، قبل أن يصل إلى نحو 44 مليون فرد بحلول عام 2035.

هل يؤدي دخول الشباب إلى ارتفاع البطالة؟

أشار أسعد إلى أن انخفاض معدلات البطالة خلال الفترة الأخيرة ارتبط، من بين عوامل أخرى، بتباطؤ تدفق الشباب الجدد إلى سوق العمل. وبناءً على ذلك، فإن عودة زيادة أعداد الداخلين إلى قوة العمل قد تفرض ضغوطًا جديدة على معدلات البطالة إذا لم تتزامن مع توفير فرص عمل كافية.

وتعني هذه التقديرات أن التحدي خلال السنوات المقبلة لا يتعلق فقط بزيادة حجم قوة العمل، وإنما بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل تستوعب الأعداد الجديدة وتحافظ في الوقت نفسه على جودة الوظائف.

العمالة غير الرسمية وجودة فرص العمل

ولم تقتصر الدراسة التي عرضها أستاذ الاقتصاد بجامعة مينيسوتا على حجم قوة العمل، إذ تناولت أيضًا جودة الوظائف المتاحة خلال الفترة الماضية.

وأشار أسعد إلى وجود تراجع في جودة بعض الوظائف بالتزامن مع زيادة معدلات العمالة غير الرسمية، خاصة في قطاعات التشييد والبناء والتجارة والنقل والمواصلات.

ويبرز ذلك جانبًا آخر من تحديات سوق العمل المصري، فزيادة عدد الوظائف لا تعكس وحدها تحسن أوضاع سوق العمل، إذ ترتبط النتائج أيضًا بطبيعة الوظائف ومدى استقرارها وجودتها.

قطاعات لديها قدرة أكبر على استيعاب العمالة

في المقابل، أشار أسعد إلى وجود قطاعات اقتصادية تشهد نموًا وقدرة أكبر على استيعاب العمالة، ومن بينها السياحة وخدمات الأعمال والقطاع العقاري.

ويعكس هذا التفاوت اختلاف قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق فرص عمل جديدة، وهو ما يجعل استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل مرتبطًا بقدرة القطاعات الأكثر نموًا على توفير وظائف خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى