اجتماع الخميس.. 5 عوامل تحسم قرار البنك المركزي المصري بشأن الفائدة
تترقب الأسواق اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل، لحسم اتجاه أسعار الفائدة، وسط تداخل عدة عوامل محلية وعالمية، في مقدمتها مسار التضخم، وأسعار الطاقة، وحركة سعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
وتعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها السادس خلال عام 2026، بعدما أبقت في اجتماعها السابق المنعقد في 20 أغسطس على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مع استمرار حالة الترقب بشأن مسار التضخم والاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
ويشير استطلاع أجرته CNBC عربية وشمل 10 محللين وخبراء اقتصاد إلى أن 80% من المشاركين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مقابل 20% توقعوا رفعها. وتبقى هذه النسب توقعات للخبراء وليست قرارًا مسبقًا للجنة السياسة النقدية.
ويعتمد البنك المركزي في قرارات أسعار العائد على مجموعة واسعة من المؤشرات المحلية والعالمية. ويوضح البنك أن لجنة السياسة النقدية تتابع التضخم، وأسعار الفائدة، والتطورات النقدية والائتمانية، وأسعار الأصول ومؤشرات النشاط الاقتصادي، إلى جانب النمو والتضخم وأسعار الفائدة العالمية والتوقعات المستقبلية.

التضخم.. العامل الأكثر أهمية في القرار
يأتي التضخم في مقدمة المؤشرات التي ستراقبها لجنة السياسة النقدية قبل تحديد موقفها من أسعار الفائدة. وأظهرت البيانات المتاحة أن معدل التضخم في مصر تراجع إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بينما يظهر البنك المركزي على موقعه معدل التضخم الأساسي عند 14.9%.
ورغم تراجع التضخم، لا يعني ذلك بالضرورة أن الطريق أصبح ممهدًا لخفض أسعار الفائدة؛ إذ أشار البنك المركزي في اجتماعه السابق إلى استمرار وجود مخاطر صعودية على مسار التضخم، وهو ما يدعم نهج الترقب قبل اتخاذ أي تغيير جديد في أسعار العائد.
كما يستهدف البنك المركزي معدل تضخم يبلغ 7% بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026، ما يجعل اتجاه التضخم وتوقعاته المستقبلية من العناصر الأساسية في صياغة القرار النقدي.
أسعار النفط والوقود تحت المراقبة
تمثل أسعار الطاقة أحد مصادر عدم اليقين أمام لجنة السياسة النقدية، خصوصًا أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يمكن أن ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل، بينما قد تؤثر أي تحركات في أسعار الوقود محليًا على مستويات الأسعار.
ولهذا يرى عدد من المحللين الذين شملهم استطلاع CNBC عربية أن تثبيت الفائدة قد يكون خيارًا احترازيًا لمراقبة تأثيرات أسعار الطاقة على التضخم قبل استئناف دورة خفض أسعار العائد.
سعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي
تراقب اللجنة أيضًا تطورات سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، باعتبار أن تحركات سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية يمكن أن تؤثر في تكلفة السلع والخدمات المستوردة، وبالتالي في مسار التضخم.
وتظهر بيانات البنك المركزي المنشورة في 21 سبتمبر أن سعر الدولار الرسمي لدى البنك بلغ نحو 51.87 جنيه للشراء و51.97 جنيه للبيع، مع اختلاف الأسعار وفق السوق والبنوك وتوقيت التعامل.
وتشير التوقعات التي نقلتها CNBC عربية إلى أن تحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، ومنها تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات الصادرات، قد يوفر دعمًا لسوق الصرف، في وقت تظل فيه تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية من العوامل التي تراقبها الأسواق.
قرار الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على مصر
تدخل السياسة النقدية الأمريكية أيضًا ضمن الحسابات التي يراقبها البنك المركزي المصري، خاصة مع تأثير فروق أسعار العائد بين الأسواق على قرارات المستثمرين في أدوات الدين وتدفقات رؤوس الأموال.
لكن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني تلقائيًا أن البنك المركزي المصري سيتخذ القرار نفسه. وتوضح منهجية البنك المركزي المصري أن قراراته تستند إلى تقييم التطورات المحلية والعالمية ومخاطر التضخم والتوقعات المستقبلية، وليس إلى حركة سعر الفائدة في دولة أخرى بصورة منفردة.
ماذا يتوقع المحللون في اجتماع الخميس؟
يميل معظم المشاركين في استطلاع CNBC عربية إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض. ويستند هذا الاتجاه إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الطاقة والتطورات العالمية، بينما يظل اجتماع البنك المركزي محور اهتمام الأسواق لمتابعة اتجاه السياسة النقدية.
وتوقع أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، استمرار التثبيت عند المستويات الحالية خلال اجتماع سبتمبر، بينما رأى علي متولي، الاستشاري الاقتصادي في IBIS، أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية يقلل فرص خفض الفائدة في مصر على المدى القريب، مع وجود احتمال لخفض محدود لاحقًا إذا استمر التضخم في التراجع.
كما رجح الخبير المصرفي محمد عبد العال استمرار تعليق دورة التيسير النقدي خلال فترة عدم اليقين، مستبعدًا رفع أسعار الفائدة، في حين توقع إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال، استمرار التثبيت مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
هل يبقى رفع الفائدة مطروحًا؟
رغم أن غالبية التوقعات تميل إلى التثبيت، فإن سيناريو رفع الفائدة لا يزال مطروحًا لدى بعض المحللين. ووفق استطلاع CNBC عربية، رجح 20% من المشاركين رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
وتتوقع هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار HC، زيادة قدرها 100 نقطة أساس، في محاولة لدعم جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية ومواجهة الضغوط التضخمية المحتملة إذا ارتفعت أسعار الوقود.
كما توقع الخبير المصرفي محمد بدرة رفع أسعار الفائدة، رابطًا ذلك بالحفاظ على جاذبية أذون وسندات الخزانة أمام المستثمرين الأجانب، مع استمرار ارتباط القرار بمسار التضخم وأسعار الطاقة.
ماذا يعني قرار الخميس للاقتصاد المصري؟
في حال تثبيت أسعار الفائدة، سيواصل البنك المركزي سياسة الانتظار ومراقبة التضخم وسوق الصرف وأسعار الطاقة قبل إجراء أي تغيير جديد. أما رفع الفائدة فسيعني تشديدًا إضافيًا للظروف النقدية بهدف التعامل مع ضغوط الأسعار ودعم جاذبية أدوات الدين.
وفي المقابل، فإن خفض الفائدة يحتاج إلى مساحة أكبر تسمح بها توقعات التضخم واستقرار سوق الصرف وتراجع المخاطر التي يمكن أن تدفع الأسعار إلى الارتفاع. ويؤكد البنك المركزي أن سياسته النقدية تستند إلى توقعات التضخم وتوازن المخاطر، وليس إلى معدل التضخم الحالي وحده، وهو ما يجعل تطورات أسعار الفائدة في مصر محل متابعة من جانب المودعين والأسواق.
ما الذي ستراقبه الأسواق بعد القرار؟
لن يقتصر اهتمام الأسواق على رقم الفائدة الذي ستعلنه لجنة السياسة النقدية، بل سيمتد إلى البيان الصادر عقب الاجتماع، والذي يوضح أسباب القرار وتقييم البنك لأوضاع التضخم والتطورات الاقتصادية.
ويعلن البنك المركزي بيانًا بعد كل اجتماع للجنة السياسة النقدية يتضمن القرار وشرحًا لأسبابه الأساسية، ما يجعل لغة البيان نفسها مؤشرًا مهمًا على اتجاه السياسة النقدية في الاجتماعات التالية.
وبحسب المعطيات المتاحة قبل اجتماع الخميس، تتركز الصورة حول مفاضلة بين انخفاض التضخم من جهة، واستمرار مخاطر أسعار الطاقة وسوق الصرف وتدفقات الاستثمار والتطورات النقدية العالمية من جهة أخرى، بينما يظل القرار النهائي بيد لجنة السياسة النقدية بعد تقييم البيانات والتوقعات والمخاطر.



